الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )

389

الطفل بين الوراثة والتربية

فإن تبسم فعن اللؤلؤ المنظوم . . . يعظم أهل الدين ويتحبب إلى المساكين . . . لا يخاف القوي ظلمه ، ولا ييأس الضعيف من عدله » ( 1 ) . خوف الطفل من الذنب : في الدولة الصغيرة للأسرة يكون خوف أفراد الأسرة على قسمين : فبعضهم يخاف من الذنب ، والبعض الآخر يخاف من الأب . عندما يكون الخوف من الذنب موجوداً فإن المخاوف الباطلة الواهية تنعدم ، وهنا يكون المهد الصحيح للتربية . وتتفتح أزهار الشعور بالمسؤولية في نفوس الأطفال واحدة بعد الأخرى ، ويتعود الصغار على الاستقامة منذ البداية . إن أعضاء هذه الأسرة يطمئنون إلى أنهم إذا لم يتجاوزوا على حقوق الآخرين ولم يتلوثوا بالذنب والانحراف ، فال ينالهم شيء بل يكونون مقربين عند الأبوين تماماً . في مثل هذه الظروف يكون الأب في محيط الأسرة حائزاً على الشخصية والعطف معاً ، والأطفال يخافون من مؤاخذته الصحيحة والمنصفة فلا يمارسون الذنوب ولا ينحرفون . « ويجب على الذي يقوم بإجراء العقوبة أن يعتقد ببعض القواعد ويستمع إلى نداء الوجدان ، ولا يحكم بدافع التعصب . وعليه - في نفس الوقت - أن يكون حميداً في سلوكه وعطوفاً ، لا بأن يظهر ضعفه وحقارته ، بل يكون ذا شفقة عامة وإنسانية تظهر في حدود القوانين المحدودة والقابلة للاحترام الاجتماعي والدولي » ( 2 ) . « إن المربي سيتظاهر بأنه سوف لا يعاقب ، بل أنه يجري قوانين العدالة كموظف مختص مجبر على ذلك ، وسيفهم الطفل هذه النكتة بصورة حسنة . ولما كان التوبيخ ذا جانب عاطفي تماماً هنا فيجب أن لا يخرج عن حدود الانسانية ، وبهذا تكون عقوبة كهذه

--> ( 1 ) سفينة البحار مادة ( عدا ) ص 170 . ( 2 ) چه ميدانيم ؟ تربيت أطفال دشوار ص 93 .